محمد حسين يوسفى گنابادى

246

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الجاهل إلى العالم . وفيه أوّلًا : أنّ معاجم اللغة لم تتعرّض لتمييز الحقائق عن المجازات ، بل هي في مقام بيان موارد الاستعمال ، سواء كان ما استعمل فيه اللفظ معناه الحقيقي أو المجازي كما تقدّم ، وربما لم يتمكّن اللغوي أيضاً من تمييز ما وضع له اللفظ عن غيره ، فالرجوع إليه من قبيل رجوع الجاهل إلى الجاهل ، لا إلى العالم . وثانياً : أنّ عدم الردع عن طريقة العقلاء لا يكشف عن رضا الشارع بها إلّا في الأمور الرائجة في تلك الأعصار ، والرجوع إلى معاجم اللغة لم يكن أمراً معمولًا به في زمن المعصومين عليهم السلام ، بل لم يكن في ذلك الزمان كتاب لغة ليرجع العقلاء إليه وينكشف رضا الشارع به من عدم ردعه عنه . لا يقال : رجوع العامّي إلى المجتهد أيضاً كان في تلك الأعصار كذلك . فإنّه يقال : كلّا ، فإنّ مسألة الاجتهاد والتقليد كانت مسألة رائجة في عصر الأئمّة عليهم السلام أيضاً « 1 » . ويشهد على وجود المفتي في ذلك الزمان بعض الأسئلة المطروحة ، كالسؤال عن كيفيّة العمل بالخبرين المتعارضين « 2 » . فعن الحسن ابن الجهم قال : قلت للعبد الصالح عليه السلام : هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلّاالتسليم لكم ؟ فقال : « لا ، واللَّه لا يسعكم إلّاالتسليم لنا » ، فقلت : فيروى عن أبي عبداللَّه عليه السلام شيء ، ويروى عنه خلافه ، فبأيّهما نأخذ ؟ فقال : « خذ بما خالف القوم ، وما وافق القوم فاجتنبه » « 3 » .

--> ( 1 ) نعم ، كان الاجتهاد في تلك الأعصار أمراً سهلًا خفيف المؤونة . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) فإنّ هذا النوع من السؤال من شأن الفقهاء كما لا يخفى ، ولم يخطّئهم الأئمّة عليهم السلام في سؤالهم ، بل بيّنوا لهم مرجّحات باب التعارض ، ليتمكّنوا من تمييز الحجّة عن اللاحجّة . م ح - ى . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 118 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 31 .